السيد كاظم الحائري
223
ولاية الأمر في عصر الغيبة
المسلمين أو خالعين لجماعة المسلمين ، ولكن هذا الاحتمال لا يرد في الروايات التي فسّرت الجماعة بمعنى جماعة أهل الحقّ وإن قلّوا ، وهي وإن كانت أخبار آحاد وغير تامّة السند لكنها على أية حال تصلح لتأييد المقصود . وتقريب الاستشهاد بهذه الروايات هو أنّ المحتملات في المقصود من كلمة جماعة المسلمين ثلاثة : الأوّل : أن يكون المقصود غالبية المسلمين والذين كانوا وقتئذ همجا رعاعا تبعوا خليفة الجور ، وعلى هذا الاحتمال تكون هذه الروايات مجعولة من قبل وعّاظ السلاطين ، ولكن هذا الاحتمال كما قلنا لا يتطرّق في الروايات التي فسّرت جماعة المسلمين بجماعة أهل الحقّ وإن قلّوا أو وإن كانوا عشرة . والثاني : أن يكون المقصود بالجماعة جماعة أهل الحقّ كما فسّرت بذلك في بعض تلك الروايات على ما عرفت ، وتكون النكتة في تحريم مفارقة الجماعة هي أنّهم افترضوا مسبقا أهل الحقّ ، فمخالفتهم تعني مخالفة الحقّ ، وليست النكتة في ذلك كامنة في عنوان الجماعة بما هي جماعة ، وبناء على هذا التفسير تكون هذه الروايات أجنبية عن ما نحن فيه ، إلّا أنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر ؛ لأنّ الظاهر من تحريم مفارقة الجماعة كون نكتة التحريم كامنة في عنوان الجماعة بما هي جماعة .